الزركشي

211

البحر المحيط في أصول الفقه

بكثرة الشبه وقال الروياني في البحر وقول الشافعي فموضع الصواب إلى آخره يريد إذا كانت كل خصلة علة مستقلة بنفسها مستغنية عن صاحبتها مثل الأخ يتردد بين أن يكون كالأب وبين أن يكون كابن العم وهو يشبه الأب من وجه وهو محرم له بالقرابة ويشبه ابن العم من وجوه كثيرة من قبول الشهادة وسقوط النفقة وجريان القصاص من الطرفين معهما وجريان حد القذف فإلحاقه بابن العم حتى لا يعتق عليه إذا ملكه أولى ونقل الغزالي في شفاء العليل عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك القول بالشبه بطريق تمسكهم به قال في المستصفى ولعل أكثر أقيسة الفقهاء قياس الشبه قال ومنه قول الشافعي طهارتان فأنى تفترقان فإنه يوهم الاجتماع في مناسب وهو مأخذ الشبه وإن لم يطلع على ذلك المناسب وقول أبي حنيفة مسح الرأس لا يتكرر ولأنه مسح لا يتكرر قياسا على الخف وقال الخوارزمي في الكافي قياس الشبه عندنا حجة فإن القياس المعنوي إنما صار حجة لأنه يفيد غلبة الظن والشبه يفيدها أيضا ومن أنكرها في الشبه كان منكرها في قياس المعنى انتهى . وقد أنكر جماعة نسبة القول بالشبه إلى الشافعي منهم أبو إسحاق المروزي ونقل عنه أنه قال ليس بحجة كما حكاه ابن السمعاني وقال القاضي أبو بكر لا يكاد يصح القول بالشبه عن الشافعي مع علو رتبته في الأصول وكذلك قال الشيخ في اللمع أن كلام الشافعي متأول محمول على قياس العلة فإنه يرجح بكثرة الأشباه ويجوز ترجيح العلل بكثرة الأشباه قلت وعبارة الشافعي رحمه الله في الرسالة أن يكون الله ورسوله حرم الشيء منصوصا أو أحل لمعنى فإذا وجدنا ذلك المعنى فيما لم ينص فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللناه أو حرمناه لأنه في معنى الحلال والحرام أو تجد الشيء يشبه منه الشيء من غيره ولا نجد شيئا أقرب منه شبها من أحدهما فنلحقه بأولى الأشياء شبها به كما قلنا في الصيد انتهى وقال في موضع آخر القياس على قسمين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل ولا يختلف القياس فيه والثاني أن يكون الشيء له الأصول أشباها بذلك فيلتحق بأولاها به وأكثرها شبها به وقد يختلف القائسون في هذا انتهى . المذهب الثاني أنه ليس بحجة قال ابن السمعاني وبه قال أكثر الحنفية وإليه ذهب من ادعى التحقيق منهم وصار إليه أبو زيد ومن تبعه وذهب إليه أيضا أبو بكر والأستاذ أبو منصور البغدادي انتهى وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي والشيرازي والقاضي أبو الطيب كما نقل في البحر وأبو بكر الصيرفي والقاضي ابن الباقلاني